محمد عبد الكريم عتوم
254
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
" وصف مفهوم المواطنة بالمفهوم المرن ، الذي يختلف ويتغير حسب الفلسفة والمرجعية التي تقوم عليها الدولة . وحديثاً أصبح هذا المفهوم يعني حق المساواة بصورة عامة . ويرى البعض أن مصطلح الجنسية مرادف لمفهوم المواطنة " حيث تتضمن العلاقة بين فرد ودولة ، إلا أنها تعني امتيازات أخرى خاصة منها الحماية من الخارج " « 1 » . المواطنة في الشريعة الإسلامية : يعتبر مفهوم المواطنة أحد المفاهيم المستحدثة في القاموس السياسي الإسلامي ، حيث أن الباحث في عملية التأصيل لهذا المفهوم السياسي المعاصر ، يجد تجسيداً وتطبيقاً عملياً وحقيقياً له في الدولة الإسلامية ، منذ نشوئها وحتى إلغاء الخلافة الإسلامية العثمانية 1924 م وكل فرد في الدولة هو مواطن فيها وأحد رعاياها ، حيث كان مفهوم الرعية مفهوماً متداولًا فكل فرد في الرعية يحمل التابعية العثمانية هو مواطن يتمتع بحقوق المواطنة . ولكن بعد نجاح الاستعمار في تفتيت وتمزيق العالم الإسلامي ، وإنشائه للدول القطرية المستحدثة ، ورعايته لها وتمزيق الأمة الإسلامية ، أشلاءً وإرباً ، نجحت التقسيمات والتجزئة التي تمت بتأثير خارجي في إنتاج صور مشوهة وغير حقيقية لواقع منظومة المفاهيم السياسية السائدة . فعلى سبيل المثال الأمة العربية وهي أحد مكونات الأمة الإسلامية أقيمت بها ثلاث وعشرون دولة قطرية ، بالإضافة لعشرات الدول الأخرى في بقية أرجاء العالم الإسلامي ، وبالتالي لم يتوفر لأي من أقطار العالم الإسلامي المستحدثة أي من الخصائص المتعلقة بالجماعة الدينية أو القومية أو الوطنية ، في نفس الوقت الذي كانت تسير فيه الأمم الأخرى ، والأوروبية على وجه الخصوص من الوطنية إلى القومية ثم إلى تكوين اتحاد أوروبي يجمعها كلها . أما ما حصل في العالم الإسلامي ، فهو أن حدود دوله وأقطاره السياسية تحددت بأوروبا أولًا ، ثم أنشئت داخل هذه الحدود الدول المستحدثة ، وتم تحديد طبيعة وعدد سكان كل دولة ، مثلما أوجدت وتركت كثيراً من الناس بدون أية هوية أو جنسية ، مثلما هو الوضع عليه ببعض
--> ( 1 ) - الكواري ، 2001 ، 31 .